“الأرصفة الملونة”.. تجميل “خطير” للطرقات وتجاوز للقوانين

0
142

13140694_1310478622301316_1353213831_n

تعد قضية تغيير الأرصفة العامة في مدينة غزة، من القضايا التي شهدت انتشارًا ملحوظًا في الآونة الأخيرة، من أصحاب المحال التجارية لتجميل الطريق أمام محالهم التجارية ولفت أنظار المارة لجذب الزبائن، لكن هذا الأمر قوبل باستياء كبير من المواطنين نظرًا لتجاهل الكثيرين للأضرار التي قد تلحق بالمارة.

وتلقت دائرة العلاقات العامة والإعلام في البلدية، عشرات الشكاوى من المواطنين يبدون انزعاجهم من تغيير أصحاب المكاتب والمحال التجارية وبعض الأبراج بلاط الأرصفة، الأمر الذي يتسبب بانزلاق المارة وقد يعرضهم للأذى في بعض الأحيان.

الشاب أحمد إسماعيل، صاحب أحد المحال التجارية في مدينة غزة، أبدى انزعاجه من تغيير البعض لأرضية الأرصفة ونوعية بلاطها، ما يتسبب بمواقف محرجة لكثير من المارة والزبائن.

ويوضح أن أصحاب المحال التجارية يتّبعون هذه الخطوة لجذب الزبائن ولفت أنظارهم، لكنها خطيرة في ذات الوقت، إذ أن بعضها يكون ضارًا بالمشاة ويتسبب بانزلاقهم وتعرضهم للأذى.

استهتار

ويتهم المواطن رامز الشريف، الذي يعمل ضابطًا عسكريًا، أصحاب المحال التجارية الذين يضعون البلاط الناعم على أبواب محلاتهم التجارية، بالاستهتار بأرواح المواطنين الذين قد يتعرضون للانزلاق، مطالبًا البلدية كجهة مسؤولة بمراقبة الأسواق ووضع حد لهذا الموضوع.

ويشير إلى انزلاق إحدى السيدات بعد خروجها من محل تجاري في أحد الأيام بسبب البلاط الجميل ذو الملمس الناعم، ما وضع هذه السيدة في إحراج شديد، داعيًا أصحاب المحال والمواطنين إلى الحفاظ على المال العام وعدم العبث بالطرقات والتوجه إلى البلدية قبل تنفيذ أي تغيير حتى يكون ملائما للمكان، خاصة أن البعض يضع أنواعًا لا تتناسب شكلا ولا لونا.

ويعرب الشاب عمرو أبو ندى (21 عامًا)، أحد أعضاء مجموعة لمّة الشبابية، عن رفضه للإجراءات التي يتبعها بعض التجار وأصحاب المحال التجارية فيما يتعلق بتغيير معالم الأرصفة والطرقات دون العودة إلى الجهات المختصة في البلديات.

ويقول: “هذه الإجراءات مرفوضة جملة وتفصيلا، وغالبًا ما تكون في غير مكانها وزمانها، خاصة أنها لا تحدث تغيرات ايجابية بل سلبية”، مشيرًا إلى تعرضه للانزلاق مقابل أحد المحال التجارية في شارع عمر المختار نظرًا لنعومة الرصيف. ويدعو أبو ندى كافة المواطنين إلى المحافظة على الممتلكات العامة لأنها ملك للجميع.

تغيير مرفوض

وتبدي الصحفية دعاء مصلح، التي تعمل في إذاعة صوت القدس، استياءها من استبدال أصحاب المحال لأرضيّات وبلاط الرصيف، وتصف هذا الأمر بأنه “مرفوض جملة وتفصيلا، لأن الرصيف ملك للجميع”، مرجعة ذلك إلى عدم مناسبة نوعيات الكثير منها للأرصفة.

وتقول مصلح لصحيفة “هنا غزة“: “هناك نوعيات من الأرضيات الجميلة والملونة تسبب انزلاق المواطنين، وخاصة في فصل الشتاء عندما تكون هذه الأرضيات مبللة بمياه الأمطار”، مشيرةً إلى أن الشكل العام لهذه الأرضيات “غير مقبول”.

وتؤكد أن البلدية لا تستخدم نوعيات عشوائية في الأرصفة وإنما تختار هذه الأنواع بعد دراسة الأمر من نواحي عدة أبرزها الموقع والشكل العام، وتضيف: “كل نوعية بلاط لها استخدام أو مكان معين، والبلدية عندما تستخدم أي نوعية معينة تكون على دراية بأنها الأنسب”. وتوضح أن عملية اختيار نوعية البلاط تكون مهمة مهندسين مختصين.

غير قانوني

مدير دائرة صيانة الطرق والمنشات في بلدية غزة، م. منذر الغزالي، يؤكد أن الأرصفة والطرقات ملك عام ولا يجوز لأي مواطن التعدي عليه، وإنّ إزالة أصحاب المحال التجارية للأرصفة والبلاط الذي تضعه البلدية واستبداله بـ”أرصفة ملونة” دون الحصول على موافقة خطية من البلدية، أمر “غير قانوني ومخالف لقوانين الأرصفة والطرق”.

ويوضح الغزالي، في تصريح لـ”هنا غزة“، أن استبدال الأرصفة الموجودة في شوارع غزة، بأخرى ملونة من نوعيات مختلفة، لا تتناسب مع شروط البلدية، أمر يعيق المارة ويتسبب في انزلاقهم، ما يشكل عبئًا على البلدية ويؤثر على صورتها أمام المواطنين.

ويضيف أنّ البلدية تسمح للمواطنين بتغيير الأرصفة في بعض الحالات وخاصة إذا كان من الأسفلت القديم، لكن وفق شروط محددة، أبرزها أن تكون نوعية البلاط مقبولة، وألا تسبب انزلاقًا للمواطنين، ويشترط عدم بناء أي درج أو إنشاء قد يحدث إعاقة في الشارع، وأن يكون العمل بإشراف البلدية.

ويشير الغزالي إلى رفض البلدية تغيير بلاط الانترلوك والبلاط 30×30 الجيد، إلا في حالات خاصة بشرط أخذ موافقة خطية من البلدية على استبداله، لافتًا النظر إلى محاولة البلدية قدر المستطاع من تطوير الأرصفة والطرقات العامة الراحة المواطن وعدم تعرضه للضرر.

وينوه إلى استخدام البعض لنوعيات من البلاط تكون عرضة للتلف والكسر في كثير من الأحيان، ما يعيق حركة المارة على الأرصفة، ويدفعهم إلى السير على الشوارع الأمر الذي يشكل خطرًا على حياتهم وخاصة على حياة الأطفال.

ويقول: إنّ “البلدية تنظم جولات ميدانية دورية لتفقد الطرق والأرصفة والتعديات عليها، وتقوم البلدية بتنبيه أصحاب المحال التجارية والمواطنين بضرورة التراجع عن تغيير نوعية البلاط إذا كان مخالفا لأنظمة وقوانين البلدية وفي حال عدم التجاوب معها تقوم بتحرير إخطار بالإزالة”.

ويتابع: “المشكلة الرئيسية أن أغلب الذين يتعدون على القوانين يستغلون أيام الإجازات الرسمية والأعياد لتنفيذ هذه الإجراءات دون الرجوع إلى البلدية للحصول على الموافقة.

وحول الإجراءات المتبعة ضد هذا التجاوز؛ يقول الغزالي: “إنّ طواقم البلدية تتوجه إلى المكان لفحص نوعية البلاط المستخدم، وإذا كان مناسبًا أم لا، وفي حال كان الضرر كبيرًا فإن البلدية تقوم بإخطار صاحب التعدي بضرورة الإزالة، وإذا كان البلاط ناعمًا فإن البلدية تعمل على تخشينه حتى لا يُحدث أي انزلاق للمارة”.

ويؤكد الغزالي أن البلدية ستتخذ قرارات بحق المعتدين على الملك العام ويلحقون ضررًا بالمواطنين، مطالبًا المواطنين بالتعاون مع البلدية والإبلاغ عن أي حفر أو تجاوز أو تعدي حتى يتم التعامل معه على الفور واتخاذ الإجراءات اللازمة.

ويدعو مدير دائرة صيانة الطرق والمنشات، المواطنين وخاصة أصحاب المحال التجارية إلى مراجعة البلدية قبل تغيير نوعية البلاط، وأخذ موافقة خطية بالسماح لهم باستبدال الأرصفة القديمة، وعدم بناء أي منشآت على الرصيف تعيق حركة المارة.

NO COMMENTS