تعرف على أخطر مغامرة علمية في التاريخ

0
79

العلم هذا التطور السامي لكل المعارف يرتقي بنا جميعا ويحلق بنا عاليا إلى عوالم وفضاءات جديدة لا حدود لها، فبحر العلم لا ينضب والعلماء هم سبيلنا للنجاة مما يحدق بنا من مخاطر وأوبئة وهذا ما فعله الجيد منهم على مر التاريخ.

ولكن من بين كل العلماء لايستطيع التاريخ أن ينسى العالم ” ادوارد جينر” ليس فقط لأنه خلص البشرية من مخاطر مرض الجدري والموت بسببه بل لأنه ضحى بأغلى مايملك “ابنه الوحيد” لينقذ البشرية جمعاء من هذا المرض المميت.

تفاصيل التجربة

منذ حوالي 220 عام وبالتحديد في 14 أيار من العام 1796 شهد العالم أكبر وأخطر مغامرة معلمية في التاريخ، حيث ضحى العالم جينر بإبنه الوحيد لتجربة تطعيم الجدري، ولمن لا يعلم فقد كان مرض الجدري وباء مفترسا يحصد الارواح بلا رحمة في ذلك الوقت، حتى أنه قتل 60 مليون شخص في فترة حياة ادوارد فقط، وفشل جميع العلماء في اختراع علاج لهذا المرض القاتل، ولكن العالم ادوارد جينر لاحظ شيئا غريبا، من خلال مراقبته للسيدة ساره نيلمس حلابة البقر التي أصيبت بالجدرى سابقا، ولاحظ جينر أن ساره لم تعد تعاني من أعراض مرض الجدري وذلك لأنها كانت قد أصيبت بحمى جدري البقر “cowpox”.

 

وبناء على ذلك استنتج جينر أن أخذ مواد من جلد المصابة وحقنها بشخص آخر لإصابته بنفس المرض سوف يولد مناعة مستقبلية ضد مرض الجدري وذلك لأن هذا المرض هو مشابه ولكنه أقل خطورة. طوّر جينر اللقاح الأول مستند على هذه النتائج، وكان لا بد من أن يحقن متطوع من البشر بجدري البقر ثم يحقن بجدري البشر لكي يتأكد إدوارد جينر من أن هذا اللقاح سينجح.

وكان قرار جينر غريب جدا في ذلك، حتى أنه غير قابل للتصديق حيث قرر العالم الانجليزي أن يكون هذا المتطوع هو ابنه الوحيد الذي من المحتمل أن يموت ولكن جينر لم يفكر كثيرا لقد قرر أن يجري تلك التجربة خاصة وهو يرى الملايين من حوله يموتون بسبب ذلك المرض القاتل.

هل نجحت التجربة؟!

قام جينر بإجراء التجربة على ابنه الوحيد حيث تم الحصول على القيح من قرحة من يد إحدى العاملات في حلب ألبان البقر وحقن الصبي بهذا القيح في 14 مايو سنة 1796 في ذراعه، وفي اليوم السابع اشتكى متوعكا، وفي اليوم التاسع أصبح يرتعد وفقد شهيته وأصيب بصداع خفيف، وفي اليوم التالي كان في حالة جيدة تماما.

ولكن هل نجحت التجربة واستمر الطفل البالغ من العمر 8 سنوات بحالة صحية جيدة، لكي يتأكد جينر من ذلك، قام العالم جينر بحقن ابنه في أول يوليو التالي بقيح الجدري الذي يصيب البشر ” Variolou matter Variola” ، تم أخذها مباشرة من  شخص مصاب بالجدري، فلم تظهر على الصبي أعراض الجدري وبعد عدة أشهر تم حقنه مرة أخرى بقيح الجدري الذي يصيب البشر لكن لم يظهر على بدنه أي عرض من أعراض الجدري، ونجحت المغامرة وعاش الابن، وكسب العالم أعظم إنجاز طبي في التاريخ وهو فكرة التطعيم التي أنقذت مئات الملايين من البشر، بالإضافة إلى أنه وضع أسس علم المناعة الحديثة.

 

واستمرت حملات التطعيم ضد هذا المرض إلى أن أعلنت منظمة الصحة العالمية استئصال الجدري من العالم في عام 1980.

يشار إلى أن الانجليز ومعهم العالم بأسره يحتفلون في 14 مايو من كل عام بذكرى أكبر مغامرة علمية في التاريخ، حيث يتذكرون فيه تضحية العالم إدوارد جينر في 14 مايو عام 1796 بابنه الوحيد لتجربة تطعيم الجدري في أكبر وأخطر مغامرة علمية في التاريخ.

NO COMMENTS