عودي عُبَيْلَةَ / للشاعر الكبير كامل النورسي / فلسطين

0
67

عندما ضاق (مالك ) ذرعاً بعنترة أخذ عبلةَ وامها وإخيها إلى ديار بني شيبان ، وذلك هربا من الوعد الذي قطعة للأمير زهير (أمير بني عبس) ، وعندما علم عنترة بسفر عبلة جُنَّ جنونُه وأخذ يتذكرها ويراها في كل شيءٍ يصادفه وها أنا اليوم أرى عنترة جالسا على الصخرة التي كانت ملتقى لهم ، وهي صخرة كبيرة كأنها الجبل ، وقد حالفني الحظ وجلست على هذه الصخرة إبان عملي في بلديّة بريدة / السعودية ،
فأنشدت هذه الأبيات على لسان عنترة العبسي :
عودي عُبَيْلَةَ
عـودي عُـبَـيْـلَـةَ فالجِـواءُ حـزيـنـةٌ … والـقـلـبُ في نـار الـبـعـادِ يُـعـاني
فالأرضُ غصَّتْ بالدموع عُـبَـيْلَـتي … والشمسُ قـد كُـسِـفَـتْ بـغيرِ أوانِ
مَنْ لي سـواكُـمْ ياعُـبَـيْـلَـةَ في الدنا … يُـضـفـي عـلـيَّ نســـائمَ الـريـحانِ
فالأهلُ تُـنْـكِرُني وعَـبْـسٌ أصبحت … والـغــدرُ والإنــكــارِ كالإخـــوانِ
أنـا لــمْ أُلِــمَّ بما يـحـلُّ مِن الـنـوى … حتى رمـاني الـدهـرُ بالـهـجــرانِ
ما كنتُ أحسـبُ أن سأعشـقُ مـرةً … حتى رُمـيــت بـلـحـظــكِ الـفـتّـانِِ
فأرى (بـمـالك) جَـفـوةً مـكـروهـةً … مِـن أجــلِ قـــتـلي لاذَ بالـشيـباني
وســـري بـلـيــل مُـــدْلَـهِــمٍّ حــالكٍ … تِـعْـلـوه كلُّ مسـاويء الأضـغـانِ
قــد هــامَ بُـسـطـامُ الشـقيُّ بـحــبها … والـحــبُّ يـبـقى آفـــة الـفـتـــيـانِ
فـأراد بسـطــامُ (الأمـير) زواجـها … فـشـروط (مالك) فـوقَ كلِّ زمانِ
فـصــداقُ عـبـلةَ في الحقيقةِ معجزٌ … هوَ رأسُ عـنــتـرَ سـيِّد الفرسانِ
قـد جئتَ يا بسطام أغراك الهوى … فارجع ـ رعاك الله ـ عن أوطاني
لـسـتَ الـذي مِـمَّـن احــبُّ نـــزاله … مـازلتَ غَـضّــاً نـاعـــمَ الأردانِ
فارجع لقـومك لا تـكـن مُـتـهــوِّراً … إنَّ الـتَّــهَــوَّرَ مصــرعُ الصبيانِ
وارْجـع (لمالكَ) بالـرســالة هــذه … وأَلِــنْ لــه بالـقــولِ والـتـبـيـانِ :
مـاذا جـنـيـتُ لـمـالـكٍ ولأهـلـه ؟! … حـتى أُجــازى مـنــه بالـنــكرانِ
قتد كـنـت فـارسهم وأدفـعُ عـنهمو … غـدرَ الـزمانِ وهجمةَ الشجعانِ
وأُزيـدهم شــرفاً بشــعـري دائـماً … وأنــازلُ الأعــداءَ في المـيــدان
فلتسألوا الصحراء عني والـقُـرى … كم مِن عميد ماتَ تحت حصاني
ولتسألوا الأبـطـالَ يــومَ تزاحمت … يـوم الـلـقــاء تـريـد هـدمَ كـياني
لـكـنـهــم قـد أخـفـقـوا وتجـنــدلوا … وتسـاقـطـوا كـتـسـاقـطِ الحمنـانِِ
أنا لأ أمِـنُّ على الـبــلادِ وأهـلـها … أنــا خــادمُ للأهــــلِ والـجـيـرانِ
أنا لن أتوب عن المحبة والهـوى … حـتـى أُقـطََّــع أو يُــسَـلَّ جَـنـاني
سـتـظـلُّ عـبـلـةَ والـقــوافي دائما … لـحـن الخلودِ على مدى الأزمانِ
فـأنــا بـعـبـلـة والمــرايا مُـدْنَــف … والـرمـحُ يـعشـقها ورأسُ سناني
عـودي عُـبَـيْـلةَ فالحـيــاةُ قصيرةٌ … قـد تـنـتـهـي في لـحـظـةٍ وثــوانِ
ما عُــدتُ أحـتملُ الـبـعاد حبيبتي … حتى دمي قـد جَــفَّ في الشريانِ
الجواء: هي قرية في القصيم وتبعد عن بريدة حوالي 80 كيلو متر وهي مسقط ىأس عنترة وعبلة
بسطام : هو فارش بني شيبان

NO COMMENTS