غريق والعرب لا يملكون قشة / بقلم محمود الدوخي

0
30

غريق والعرب لا يملكون قشة
كانت البداية في الستينات لاضعاف فكرة التحرر واقصاء الفلسطيني عن فلسطينيته واغراقه في حروب واتقسامات هنا وهناك تغزيها جهات عربية متعددة الاشكال في سبيل امتلاك ما لا نملكه اصلا حتى اوصلونا الى ما نحن عليه اليوم فرق واحزاب وداخل كل فصيل فصيلين . من الجدير ذكره اننا ليس اول شعب يهجر ويقتلع من ارضه اتما اول شعب يقتلع من خيمته ومخيمه ولو تعمقنا كثيرا نجدها ليست تدخلات بل هي وصايا ارادوها على الحلقة الاضعف في هذا الوطن العربي الكبير . لن اغوص في التفاصيل لانها تجعلني اتقيأ كل ما تعلمته وسمعته عن الوحدة والقومية والاتحاد العربي والشعارات ولا شك باننا يجب ان نقرأ ولو بطريق الخطأ ماضينا مع الاشقاء القريبين والبعيدين حتى ندرك جيدا مآسينا في الشتات ونعي جيدا فكرة ان تكون ضيفاً ثقيلاً على اشقائك وللاسف كنا كفلسطينيين نعتقد بعد حدوث النكبة باننا محصنيين وباننا محاطين بين اهلنا وقومنا ( لقد خضنا حروبا مع الاشقاء العرب في سبيل البقاء والاستمرارية اكثر من الحروب التي خضناها مع عدونا التقليدي الصهيوني حروب عنوانها العريض كان الوصايا ومضمونها التبعية )
ومع تفاقم النزاعات والصاراعات العربية الغربية وفي غياب القومية عاشت القضية الفلسطينية حالة موات اكلينيكي بل بعض الانظمة العربية سارع الى دفنها في مطلع السبعينات ولان القضية الفلسطينية لم تكن اسيرة اجندات ومصالح وولاءات اقليمية ارادوها ميتة مع مرور الوقت سوف تندثر وتختفي . هذا الواقع المآساوي العربي انعكس سلباً اتجاه اشقائهم الفلسطينيين وبدل احتضانهم واحتضان ثورتهم المجيدة واسنادها عاثوا بها فساداً وتآمروا عليها وحاصروها وفي كل عرس عربي او مأتم كان الفلسطيني كبش فدا ودمائه هي الارخص .سواء اتفقنا او اختلفنا في السياسة فيما بيننا يبقى الثابت هو ان العرب لم يمدوا لنا يد العون منذ نكبتنا وان فعلها بعضهم فعلها عن حرج وعاد ليدفعنا الى الحضيض . لم تكن فلسطين يوما قضية مركزية لا للعرب ولا للمحيط الاسلامي بل كانت في نظرهم انثى داشرة يتصارعون عليها ولاجلها في ضوء ذلك ونظرا لحساسية هذه القضية نسجت كل الشعارات الزائفة لتخدير وقمع الشعوب واستعبادها .هذه السطور هي اعتراف منا كفلسطينيين لازلنا نصارع الامواج العاتية وحدنا بلا معين . ان مسالة الاحتلال الصهيوني لفلسطين تتعلق بشعب فلسطين ووحدهم الفلسطينيين في وجه الطوفان .
محمود الدوخي

NO COMMENTS