محمد ناظم (فارس من بلاد الرافدين) …… بقلم الأديبة ……… هدير الجميلي

0
93

محمد ناظم (فارس من بلاد الرافدين).. بقلم: هدير الجميلي

عندما تأملت في عقلي الصور التي كثيراً ما تتداخل لتثير حالة من الفوضى والقلق والحزن داخلي, تُستعرض أمامي صور المشردين في فناءات الخيم الضيقة وتحت بساط السماء المنبسطة التي يحرق شالها الأزرق قرص الشمس, يجلس العديد ممن شردتهم الحرب وجماعات لم تعرف لدين الله طريق..

هنا يقف كل ما بي وأنا اتابع بعين عاجزة هؤلاء.. شيخ كبير نال منه الدهر وأرداه دون حول منه ولا قوة, يتيم شق صدره البكاء وترك شرخ عميق لا يسكته شبع ولا يقتله جوع, شاب ضاعت أحلامه إلا من لقمة وشربة ماء باردة تتسرب بين مسامات أمه الحنون, تجعله يجفل كلما تذكرها وهي تتناولها من يديه بنهم, حقيقة يارب لا نستطيع أنكارها, وجع المشاعر و الكلمات لا تعطيني فرصة لأكف عن التفكير بكل تلك القسوة والوحشية التي نالت من أهلي.

من بين تلك الأوجاع التي تشحذ سكينها العقيم أوردتي, أرى أشخاص تطوعوا لإزالة المخلفات المتراكمة على ضمير الإنسانية والتي دمرت ضمائر الكثيرين وخصوصاً أصحاب المناصب العالية, فرق تطوعية شبابية للعمل من أجل خدمة المجتمع وميادين العمل الخيري داخل المخيمات في شمال العراق ووسطه وبالأخص في مدينة الفلوجة, الكل يشهد بالجهود الجبارة التي تبذلها تلك الفرق واللجان من أجل أهلنا المتضررين والمنكوبين.

على كل مهتم وأديب مهمة تسليط الضوء على هؤلاء الشباب المفعمون بالحيوية والمتكاملون بالإنسانية, لفت انتباهي محمد ناظم المحمدي شاب من مدينة الفلوجة الباسلة طالب في كلية الهندسة المدنية, لم يفكر سوى بأبناء بلده من الشمال إلى الوسط شارك بأعمال تطوعية ومبادرات عدة, على مدار السنوات الماضية لم يشأ أن يُعلن عن أفعاله التي ترفع الهامات عالياً, لم يكن هدفه سوى أن يساهم في إيصال ما يمكن إيصاله من مواد غذائية وماء ودواء إلى مخيمات النازحين وإلى حالات فردية منتشرة هنا وهناك, هو نموذج لشاب المثقف الواعي تحركه إنسانيته تجاه أبناء جلدته, شارك بالعديد من المبادرات والأعمال و أطلق حديثاً مبادرة (خل نساهم) وهي مبادرة بسيطة يشارك بها من يستطيع أن يتبرع أو يوفر ماء صالح لشرب وثلج لأهلنا في المخيمات والأماكن الغير صالحة لسكن, قد تكون المبادرة بنظر العديد بسيطة وسهلة لكن المهمة صعبة تقع على عاتق هذا الشاب ومن يتطوع في مساعدته أو تقديم العون له, نحن في شهر رمضان الفضيل وهو شهر الرحمة والتراحم والمودة نحتاج لبعضنا البعض في تقديم الشيء البسيط لمن هم بحاجة إلى مأوى أو غذاء ومواد أخرى و دواء وحتى الماء الذي أصبح أمنية يتمناها الكثيرون من أهلنا في المخيمات التي هي كابوس يطارد يقظتهم كلما حل الفجر العنيد, الكثير مثل محمد ناظم موجودون بيننا فهم صورة مكررة عنه, هو فارس حقيقي يستحق أن يكون مثل أعلى لأبناء جيله والجيل القادم.. شبابنا جبلوا على عمل الخير والسعي في حوائج الناس, وتقديم الخدمات دون مقابل, هؤلاء من يستحقون الشكر والتكريم.

صور رائعة ومشرقة لفرسان بلدي يرسمها هؤلاء الشباب تستحق أن تعلق في قلوبنا

NO COMMENTS