مطار أممي في غزة

0
202

 ، حلم جديد بدأ يراود سكان القطاع، ربما يكون قادرا على التخفيف من حدة الحصار المفروض وتحرير المواطن من الوجود القسري وحرمانه من أبسط حقوقه في التنقل والسفر.

ثمة طلبة ومرضى ومواطنون عاديون وآخرون لديهم أعمال خارج القطاع، تضيع احلامهم وطموحاتهم امام اغلاق معبر رفح وتعقيدات الخروج من خلال معبر بيت حانون –ايرز، كلهم يتمنون ان يجدوا حلاً جذريا للانتقال الآمن من والى غزة دون عوائق.

مؤخراً بدأ الحديث عن مبادرة فلسطينية لإنشاء مطار أممي في القطاع، وهي فكرة بدأت منذ خمس سنوات لدى أحمد الخطيب فلسطيني من قطاع غزة مقيم في الولايات المتحدة الامريكية، واصبحت مشروعا فعليا قائما بشكل نظري منذ قرابة العام، ويشرح الخطيب «للمصري اليوم» دوافع مبادرته قائلاً “خرجت من قطاع غزة في العام 2005 إلى الولايات المتحدة لإكمال دراستي وبعد ان انهيت البرنامج الدراسي حاولت العودة للقطاع من خلال معبر رفح في عام 2006 وعلى مدار اربعة شهور لم اتمكن من دخول غزة وعدت إلى الولايات المتحدة”.

يقول الخطيب للمصري اليوم في مقابلة عبر الهاتف “المشروع لا يمكن بأي حال من الاحوال ان يكون بديلاً عن معبر رفح، وانما هو حل مرحلي لحين انتهاء الاوضاع الامنية على الحدود مع مصر”، ويوضح الخطيب “نتفهم الوضع الامني في سيناء وبحث مصر عن تحقيق الامن هناك ولا يمكننا بأي حال من الاحوال انكار الدور المصري التاريخي في دعم القضية الفلسطينية وكل ما فكرنا فيه ان نعمل على ايجاد حل انساني لسكان القطاع الذين يقبعون رهائن لأوضاع سياسية وأمنية لا شأن لهم بها”.

وطبيعة المشروع المقترح بحسب الخطيب تقوم على انشاء مطار بإدارة أممية كاملة، بحيث لا يكون هنالك سيطرة لحركة حماس عليه .لضمان تنقل المواطن من والى القطاع بكل سهولة وبعيدا عن الحسابات السياسية أو الرشاوي والواسطات.

ويؤكد الخطيب ان المطار سيأخذ في الاعتبار المصالح الامنية لإسرائيل ولمصر ولن يكون بأي حال من الاحوال أداة في يد حماس.

ويبدو الخطيب متفائلاً وهو يتحدث عن مشروعه الذي يبدو من الناحية النظرية كامل الجاهزية، وكل ما يتطلبه اقتناع الجهات المعنية والبدء الفعلي بتطبيقه واقعاً.

الخطيب ومعه 27 متطوعاً من خبرات مختلفة، اختاروا مواصي خانيونس جنوب قطاع غزة مكاناً لإنشاء المطار الأممي، باعتبارها المكان الانسب، من حيث البعد عن الحدود المصرية الفلسطينية التي تشهد حركة طيران عسكري مصري مستمرة لمحاربة الارهاب هناك. ويوضح الخطيب ان اختيار المكان جاء بعد دراسة معمقة للواقع الجغرافي والسياسي .

ويؤكد الخطيب انه وفريق العمل تواصلوا مع اطراف أممية واخرى عربية ودولية ابدت جميعها اهتماماً بالمشروع،ولكن لم يبدوا رفضاً أو قبولاً حتى الأن.

ولا يشعر الخطيب بأي كلل أو ملل وهو يواصل محاولاته اقناع السلطة الفلسطينية بمشروعه وضرورة تبنيها له، في محاولة لرفع الظلم عن القطاع الذي يعاني الامرين بسبب الحصار، باعتباره حل غير تقليدي يمكن للسلطة من خلاله ان تتحمل مسؤولياتها تجاه قطاع غزة، ويجدد الخطيب تأكيده ان المشروع لا يتبع لأي جهة سياسية كانت، وانما هو فكرة فلسطينية تهدف لتحرير سكان القطاع من دائرة التجاذبات السياسية والامنية، ويوضح الخطيب ان مؤسسته مرخصة كجمعية خيرية في الولايات المتحدة الامريكية.

ويرى الخطيب ان فكرة المطار تخفف من حالة الاحتقان التي يعيشها سكان قطاع غزة بفعل الكثير من الازمات التي خلفها الانقسام، وتزيل المخاوف من أي انفجار شعبي يمكن ان يصل للحدود ويشكل خطر سواء على مصر أو اسرائيل.

ويلفت الخطيب ان وجود المطار يرفع الحرج عن الشقيقة مصر لأننا نقدر الوضع الامني في سيناء وأحقية مصر في حماية الحدود وهو حق لا يمكن انكاره، متمنيا ان تكون مصر داعمة لفكرة المطار الاممي كمخرج مؤقت لأزمة السفر في قطاع غزة.

ويؤكد الخطيب ان اختيار وجود المطار في مواصي خانيونس، سيقتطع مساحة من 4 إلى 5 كيلومتر مربع من مساحة المواصي، هو المكان الوحيد الذي يسمح بالطيران مباشرة عبر مياه البحر المتوسط ولا تدخل أي اجواء مجاورة.

ويذكر الخطيب ان سوابق تاريخية وجدت في غزة في نهاية الخمسينات حيث كان يوجد مطار مدار من الامم المتحدة وكان يخدم قوات الطوارئ الدولية وخدم سكان غزة من خلال نقل المساعدات، وعدد من الفلسطينيين للدارسة بما يؤكد ان الفكرة ليست مستحيلة التطبيق، وأضاف “كما ان الطيران الاممي ينتشر في عدد من الدول التي يوجد بها نزاعات”.

وأشار الخطيب انه تم التواصل مع الجانب الاسرائيلي عبر العديد من الوسطاء لعرض المشروع ولم يأتي رد رسمي إلا ان المؤشرات ايجابية .

وأضاف “بعض الاطراف اقترحت ان يقام المطار على اراضي مصرية ولكن نحن رفضنا لاننا لسنا معنيين برمي مشاكلنا على مصر”، ويعترف الخطيب بأن “انشاء مطار اممي لن يحل كل مشاكل الحصار ولكنه على الاقل سوف يحل إحدى اهم المشاكل التي يعاني منها سكان القطاع”.

والمطار الاممي بحسب الخطيب سوف “تكون وجهته لأربع دول هي الجزائر والمغرب وتونس وتركيا منها، يمكن بسهولة الانتقال إلى أي مكان في العالم”.

أي كانت الفكرة وفي أي أطوارها، إلا أنها تبعث الأمل لدى مليوني إنسان يعيشون في حياة معلقة.

NO COMMENTS